نصّ البيان الذي أصدره سماحة آية الله السيد الشيرازي دامت بركاته بمناسبة التفجيرات التي حصلت في ذكری أربعين الحسين عليه السلام
نصّ البيان الذي أصدره سماحة آية الله السيّد محمّد علي الشيرازي دامت بركاته
نجل سماحة المرجع الديني الراحل
آية الله العظمى الإمام السيد عبدالله الشيرازي (قُدِّس سرّه الشريف)
بمناسبة التفجيرات التي حصلت في ذكری أربعين الحسين عليه السلام
في مختلف الأيّام والمواقع (شهر صفر/1431)
بسم الله الرحمن الرحيم
((وَلا تَحْسَبَنَّ الّذينَ قُتِلوُا فِي سَبِيلِ اللهِ أمْواتاً بَلْ أحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُون))
مرّة أُخري ارتكبت العناصر المجرمة الكافرة جرائم نكراء بشعه بحق العراق و أبنائه المخلصين وهم شيعة آل محمّد(ص) وأراقت دماء مجموعات كبيرة من عشاق الحريّة والكرامة والشرف وهم زوّار الحسين(ع) ومرقده الشريف خلال أيّام الأربعين وفي يوم الأربعين بالذات، هذا اليوم الذي يتوجه فيه الملايين من المسلمين من أقطار العالم من البلاد الإسلامية وغيرها إلی كربلاء المقدّسة ليعبّروا عن شعورهم تجاه أقدس قضيّة حدثت في العالم وفي التاريخ كلّه، فثورة الحسين(ع) وواقعة عاشوراء وإن كانت تعود مبدأيّاً للمسلين وبالأخص لشيعة أميرالمؤمنين وأتباع أهل البيت ومحبّيهم(ع) إلاّ أنّ البشريّة جمعاء تُقدّس هذه القضيّة وتُعظّمها وتُمجّدها وتُكبرها عدا من أعمی الله قلبه بل كلّ وجوده فصار لايفهم ولايدرك شيئاً وأولئك هم الذين نطق قرآن الكريم بحقّهم حيث قال عزّ من قائل: (...أُولئِكَ كَالْأنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً...)
إنّ هذه الزّمر الج رمة المتشكّلة من بقايا البعثيّين العفنين الخونة والقاعدة وطالبان والوهّابيّين المشركين الأرجاس والتي تمدّ أيديها نحو هذه الجرائم النكراء تهدف من جانبٍ إفراغ حقدها الدفين الذي ورثته من أسلافها وآبائها تجاه الدين وتجاه الرسول(ص) وأهل بيته عليهم الصلوة والسلام ومن جانبٍ آخر تهدف هدم الكيان العراقي عن طريق زعزعة الوضع الأمني في العراق، زاعمةً أنّ هذه الأعمال ستؤدّي إلی تراجع الناس عن مواقعها وبالأخير إلی الفشل في الإنتخابات التي بها يقرّر مصير العراق، ونحن علی علم كامل بما تبذله القوی الكبری والحكومات العميلة لها في المنطقة وخارجها لتغيير الإستراتيجيّة فی الإنتخابات وتغيير مسارّها وتأجيج شُعل نيران الفتن الطائفية في العراق عن طريق المنظّمات التی أوجدتها لهذا ونظائره فالقاعدة هي وليدة القوی الكبری وطالبان كذلك والمتشدّدون والتكفيريّون صنائعهم والبعثيّون هم المنفذّون للخطط الإنگليزية والأمريكيّة الجهنّمية وما من عنصر يقوم بهذه الجرائم إلا ويكون مأجوراًللمنظّمات الإرهابية التي أولدتها القوی الكبری وترعاها وتدعمها وتُنَظّم أمورها في ظلّ الحكومات العربية وغيرها وكلّها تهدف إلی شيءٍ واحد وهو النّيل من العراق والقضاء علی التشيّع وعدم فسح المجال فی العراق أن يكون الشيعة صاحب القرار الأخير، لأنّهم يعلمون أنّ الشيعة هم الوحيدون دون غيرهم في الوقوف بوجه الظلم والطغيان والتعدّي ولولاهم لما أبقی حزب البعث العفلقي العفن من الإسلام عيناً ولا أثراً ولكن بتضحيات الشيعة وعلمائهم ورجالهم وأبنائهم وكافّة الشرائح سقط حزب البعث القذر سياسيّاً وإجتماعيّاً، وهاهم اليوم يقدّمون التضحيات الجسيمة لتحقيق الهدف الأسمی وهو بناء عراق مستقل له سيادته ويحظی شعبه بكلّ إتجاهاته وتوجّهاته ومذاهبه وقومياته بكلّ الحرّيات: الدينيّة والسياسيّة والإقتصادية والإجتماعية وغيرها بعيداً عن الأنقياد والخضوغ والذّل والهوان رافعاً راية العزّة والكرامة والشرف تحت لواء الإسلام.
ونحن نخاطب القوی الكبری وبشكل خاص بريطانيا الغاشمة وأمريكا المجرمة قائلين لهم: لاتبذلوا الجهد ولاتكلّفوا أنفسكم فلا رجعة لحزب البعث إلی العراق فقد إنتهی دورهم الأسود وليس لهم موضع قدم بعد هذا اليوم في العراق أبداً إنشاءالله مهما إستأجرتم عملاءً للأغتيالات والتفجيرات، والشعب العراقي سائر في دربه ومستمرّ في مسيرته بإذن الله تعالی بتوجيهات المرجعيّات الدينيّة عامّه والمرجعيّة الدينيّة العظمی بشكل خاص حتی تحقيق النّصر النهائي وتطهير العراق الجريح من براثن واقذار الظالمين العتاة والله تعالی معهم ويحفظهم من كلّ سوء وصاحب العصر والزمان الحجّة ابن الحسن العسكري عجل الله تعالی فرجه الشريف وأرواحنا لتراب مقدمه الفداء يرعاهم، وما يعانيه الشعب العراقي من الظلم والمحن لايزيده إلاّ رسوخاً في العزم وثباتاً في القدم وصموداً وإستقامة مستلهماً من الآيات القرآنية الكريمة حيث تقول: (وَأنْ لَوْ إِسْتَقامُوا عَلَی الطَّريقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً) (إنّ الّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ إسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَنْ لاتَخافُوا وَلاتَحْزَنُوا) (فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ) إلی غيرها من الآيات التي تحثُّ علی الإستقامة والثبات والصمود ورافعاً شعار أهل البيت عليهم السلام الدائم (القَتْلُ لَنَا عَادَةٌ وَكَرامَتُنا مِنَ اللهِ الشَّهادَة) كما قاله إمامنا الرابع عليّ ابن الحسين السجاد عليه الصلوة والسلام:
إنّنا من جوار مرقد الإمام أبي الحسن عليّ بن موسی الرضا صلوات الله وسلامه عليه إذ نعبّر عن إستيائنا الشديد وإستنكارنا لكلّ هذه الأحداث المؤلمة والجرائم البشعة ندعوا للشهداء السّعداء بالمزيد من الرحمة والغفران ولجرحی الأحداث بالشفاء العاجل ولذويهم بالصبر الجميل والأجر الجزيل ونقول لمرتكبي الجرائم وأسيادهم الذين لا يتحمّلون مشاهدة عزّ الإسلام وعزّ شيعة أهل البيت(ع) بل يفورون ويثورون عند مشاهدتهم مظاهر أربعين الحسين(ع) ويشق عليهم ذلك فيجنَّ جنونهم: قل موتوا بغيظكم أيّها الحاسدون وإنّ الضربة بضربات إنشاءالله وسيكون الموعد قريباً إنّهم يرونه بعيداً ونراه قريباً ((وَلا يَحْسَبَنَّ الّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِين))
والسلام علی عبادالله الصالحين وجميع الشهداء والصديقين ورحمة الله وبركاته.
مشهدالمقدسة – 21/صفرالخير/1431 محمدعلي الشيرازي